الموقع حاليا متوقف عن المشاركة ومتاح للمشاهدة فقط ، للانتقال الى الموقع الجديد اضعط هنا‎
ملتقى الخطباء  
   

 
 عدد الضغطات  : 1636  
 عدد الضغطات  : 809
 
 عدد الضغطات  : 591  
 عدد الضغطات  : 207
 
 عدد الضغطات  : 151  
 عدد الضغطات  : 72

للتسجيل اضغط هـنـا


none   non
العودة   شبكـة ملتقى الخطبــاء > الملتقيات الحوارية > ملتقى مرآة الخطبـــــــاء
التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
ملتقى مرآة الخطبـــــــاء (ملتقى مخصص لطلبات تقويم خطب الأعضاء)
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

إضافة رد
قديم 03-26-2010, 03:28 PM   #1
د. ماجد آل فريان
جامعة الإمام ، كلية الشريعة ، قسم الفقه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: المملكة العربية السعودية - الرياض
المشاركات: 807
معدل تقييم المستوى: 10
د. ماجد آل فريان is on a distinguished road
افتراضي خطبة للنصح والتقويم: المستقبل، بين صناعته والخوف منه

المستقبل
بين صناعته والخوف منه
(10/4/1431هـ)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين:

في خضم أعباء الحياة المتلاحقة وأشغالها المرهقة .. وفي زخم ما ينهال على المرء من تكاليفٍ وأعمالٍ .. وما يتوالى على البشر من نوائب ومصائب، يضيق بعض الناس ذرعاً بواقعهم، ويظلون يتطلعون إلى أمنياتٍ رسموها في مستقبل أيامهم، ينتظرون أن يلدها الغيبُ ويبنون حياتهم عليها، ثم تتأخر أمنياتُهم ولا يزالون على حالتهم من الترقب والوجل، لا يعيشون حياتهم ولا يبنون لمستقبلهم، وإنما يعيشون الآماني والأوهام، ويتوجسون وينتظرون الأقدار الـمجهولة، ضاربين لسعادتهم وسعادة ذويهم موعداً مجهولاً لا يُدرَى هل تنجبُه الأيامُ والليالي أو يظلُّ أملاً كاذباً ..

تذوي زهرة أيامهم، ويُعجِّلون أسباب هرمهم، ويُشْقُون أهليهم وأولادَهم بانتظار المجهول، دون عمل منهم في أسبابه، أو سعي جاد في اكتسابه ...

لمثل هؤلاء الرجال نقول: لماذا تخامرك الريبة ويخالجك القلق؟! وعلامَ تُشقي نفسَك وأهلَك وولدَك ؟ خذ حديث الروح إلى الروح، فـ

حديث الروح للأرواح يسري ـ وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح ـ و شق أنينه صوت الفضاء
و معدنه ترابى و لكن ـ سرت فى لحنه لغة السماء
عش ـ يا أخا الإسلام ـ فى حدود يومك، فذاك أجدرُ بك وأصلحُ لحالك. أتخشى ألا تجد قوتَك بعد عامٍ ؟! أم تخشى ألا تسافر في عطلة الصيف؟! أتخشى أن تفقد وظيفتك ؟! أم تخشى أن يتوقف مصدرُ دخلك أو تطردَ من عملك؟ أم تخشى على مستقبل ذريتك؟ ومصيرهم بعد موتك؟
إذا كنت تخشى ذلك في المستقبل البعيد أو القريب، فعلامَ تُذهب السعادةَ عن حاضرك بأعباءِ مستقبلك؟! فكلُّ الناس يرد عليهم ما يرد عليك، ويجري عليهم ما يجري عليك، ولكل يوم رزق لله يُقسم، وهو الذي رزقك في أمسك، ورزقك في يومك، وسوف يرزقك في غدك، وسوف يرزق ذريتك من بعدك، فلا تبتئس، ولا تخف (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)، (وفي السماء رزقكم وما توعدون).

وفي مثل هؤلاء الذين يحزنون على مستقبلهم، ومستقبل أولادهم، ولا يشعرون بنعمة يومهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ
t : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا).
و في مثل هؤلاء القلقين على مستقبلهم وأرزاقهم وذرياتهم يقول الشاعر:

قد كان يكفيني ويكفي صبيتي
أن يثمـر الزيتون والسمَّاق
أو يخرج الرمان من أكمامه
واللوز والتفـاح والـدُّرَّاق
قد تقطع الأعناق عن أصحابها
لكنهـا لا تقطـع الأرزاق
ولرب سنبلة تفيض كرامة
ويكون فيها للنفوس مذاق
إنك تَملِكُ العالم كلَّه يومَ تجمعُ هذه العناصرَ كلَّها فى يديك، فاحذر أن تحقِرها، أو تفرط فيها، فإن الأمانَ والعافيةَ وكفايةَ يومٍ واحدٍ فقط تتيح للعقل النير أن يفكِّر فى هدوءٍ واستقامةٍ تفكيراً قد يغيِّر الله به مجرى التاريخ كلِّه٬ ناهيك عن حياة فرد واحد، ذلك أن استعجال الضوائقِ التى لم يحن موعدُها، والتنغيصَ بها على الحاضرِ حمقٌ كبير في إدارة الحياة، وحتى لو كان المرء مصيباً فيما يتوقع ويستشرف من مستقبله فإن إفساد الحاضر بشؤون المستقبل خطأ صرف، والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأنَّ اليوم عالمٌ مستقل بما يحويه من زمان ومكان ..
فاسع لليومِ ودعْ همَّ غدٍ
فكلُّ يومٍ لك فيه مضطرب
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصاً وتروح بطاناً).
وروي أن رجلاً قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ألستُ من فقراء المهاجرين؟. فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوى إليها؟. قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟. قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لى خادماً. قال فأنت من الملوك ...

وكانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادمٌ ودابةٌ وامرأةٌ كُتِبَ ملكاً في الدوواين، كما روى ذلك أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري. وكما قال موسى لقومه (اذكروا نعمة الله عليكم إذا جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين).

معاشر المسلمين:

إن الاكتفاءَ الذاتيَّ، وحسنَ استغلالِ ما فى اليد من مالٍ أو صنعةٍ، ونبذَ الاتكالِ على المُنى والآمال العراض، هي نواةُ العظمةِ النفسيةِ وسرُّ الانتصار على الظروف الصعبة ...

واستمع إلى قول أبي حازمٍ عندما قال: إنما بينى وبين الملوك يومٌ واحد!!. أما أمسِ فلا يجدون لذته، وأنا وهم من غدٍ على وجلٍ، وإنما هو اليوم، فما عسى أن يكون اليوم ؟! أ. هـ

إن لذائذ الماضى تفنى مع أمسِ الذاهب
٬ فلا يستطيعُ أحدٌ إمساكَ بعضِها، فضلاً عن كلِّها، والغدُ فى ضمير الغيب يستوى السادة والصعاليك فى ترقبه والوجل منه، فلم يبق إلا اليومُ الذى يعيش العقلاء فى حدوده وحدها، وفى نطاق اليوم يتحول إلى ملِكٍ مَنْ يملك نفسه ويُبصرُ قصده، فما وجه الهوان؟ وما مكان التفاوت؟!.
ألا أيُّهذا الذي ذهبت أيامه لا يطيب له عيش ولا تصفو له حياة !! أتدرى كيف يُسرق عمُرُ المرءِ منه؟ يذهل عن يومه فى ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتى ينقضى أجلُه، ويده صفر من أي خير.

ألا ما أعجب الحياة !! يقول الطفل: عندما أشِبُّ فأصبح غلاماً، ويقول الغلام: عندما أترعرع فأصبح شاباً، ويقول الشاب: عندما أتزوج وأكوِّن أسرة، فإذا تزوج قال: عندما أصبح رجلاً متفرغاً، فإذا جاءته الشيخوخة تطلع إلى المرحلة التى قطعها من عمره، فإذا هى تلوحُ وكأنَّ ريحاً باردةً اكتسحتها اكتساحاً ..

إننا يا عباد الله نتعلَّم ـ ولكن بعد فوات الأوان ـ أن قيمة الحياة في أن نعيش لحظتنا التي نحن فيها ..

ما مضى فات والمؤمل غيب
ولك الساعة التي أنت فيها
وفي مثل هؤلاء الذين ضيعوا أعمارهم سدى، وتركوا الأيامَ تُفلت من أيديهم، ولم ينتفعوا بحاضرهم فيما يصلح مستقبلهم، يقول الله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) ويقول: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، فهؤلاء قومٌ أعطاهم الله المالَ والصحةَ وطولَ العمر، ولكنهم تركوا واجبات الوقت، التي هي مِرْقاةٌ للمستقبل في أكثر الأحيان، فكانت المفاجأة أن المستقبل أتاهم بغتة دون استعداد له ولا عمل.
إن كثيراً من الذين يستعجلون هموم مستقبلهم يحكم عليهم التاريخ بالفشل الذريع في حاضرهم ومستقبلهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة الاستضعاف يأمر أصحابه بالكف عن القتال والاشتغال بالعبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ لما فيها من الإعداد الروحي للمستقبل المليء بالجهاد والفتوحات، فكان من أتباعه من يستعجل القتال ويقصِّر في الصلاة والزكاة، فلما نزلت آيات السيف، وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، كان من هؤلاء المستعجلين من يخشى الناس كخشية الله أو أشد خشية؛ ذلك بأنهم تقاعسوا عن واجب الإعداد الروحي في وقته، فخذلوا لما جاء القتال الحقيقي.

وفي هذا يقول الله عز وجل : (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا).

وحث الإسلام على العمل الآن وهو من العيش في حدود اليوم ولكن من دون الغفلة عن المستقبل، فيعيش الإنسان ويعمل في يومه بما يحفظ ويبني مستقبله، ولما أراد بعض الصحابة أن يعيش على الآمال في هموم المستقبل أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى العمل، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : «كُنَّا في جنازة في بقيع الغرقدِ، فأتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، فَقَعدَ ، وقعدنا حوْلُه ومعه مِخصَرَة، فجَعَلَ ينْكُت بها ثم قال: ما من نَفس مَنفُوسة، إلا وقد كَتَبَ الله مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كُتِبَتْ شَقِيَّة أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكثُ على كتابنا وَنَدَعُ العمل؟ فمن كان مِنَّا من أهل السعادة، لَيَكونَنَّ إلى أهل السعادة، ومن كان مِنَّا من أهل الشَّقاوة، ليكُونَنَّ إلى أهل الشقاوة؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: بل اعْمَلوا، فكلّ مُيَسَّر، فأمَّا أهل السعادة، فَيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأمَّا أهل الشقاوة، فَيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى، وَصَدَّق بالحسنى، فَسَنُيَسِّره لِلْيُسْرَى، وأما من بخل واستغنى، وكذَّب بالحُسنى فسنُيَسِّره للعسرى}، رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له.

فكان هذا السائل يريد أن يعيش الناس مترقبين لهموم مستقبلهم فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم لصناعة المستقبل وبنائه بالعمل في الحاضر.

إن الإسلام يهيء أتباعه لصياغة الحياة الآخرة التي سيعيشونها بعد موتهم من خلال حياتهم، وما أودعوها من أعمالهم.

لقد جاءت تعاليم الإسلام مركِّزةً على بناء المستقبل واستشرافه، والتبصر فيه، والتخطيط لقضاياه، دون أن يكون هماً معوِّقاً عن العمل في اليوم واستغلاله والاستفادة منه، وأعظم مستقبل للإنسان هو المستقبل الأبدي، وأعظم مصير للإنسان هو المصير السرمدي.

وإذا كان الكثير من الناس اليوم يستشرف المستقبل الدنيوي ويفكِّرُ فيه، ويحزن ويفرح من أجله، ويدرس سنوات طويلة، ويكدح سنوات أطول من أجل تأمينه، وهو لا يتجاوز في الغالب ثلاثين سنةً أو أربعين سنة، فلماذا لا يؤمِّن كثيرٌ منا مستقبله في الآخرة، فالآخرة خير وأبقى، والآخرة هي الحيوان وهي المتاع لو كان الناس يعلمون.

وتأمين المستقبل في الآخرة أمر متاح لكل إنسان، ولا يحتاج إلى شفاعات أو وساطات، فمن عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون، وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون).

إن مستقبلك في الآخرة يمكن أن يؤمن في هذه الأيام التي تعيشها، وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، بالأعمال المستمرة غير المنقطعة من الأوقاف والعلم والصدقات التي هي الاستثمار الحقيقي للمستقبل.

ومستقبلك في الآخرة مبني على الودائع التي أودعتها في يومك وليلتك من أعمال اليوم والليلة التي لا تنتظر بها حتى تشبَّ أو تهرمَ أو تشيخ، فكلُّ يومٍ بيومهِ، ما دام أن فيك نَفَساً يدخل ويخرج، وقلباً يتحرك وينبض، فأنت تسير إلى الجنة أو إلى النار، ولست متوقفاً حتى تؤجل الأعمال الصالحة إلى أوقات متأخرة، إنك ما دمت معدوداً في الأحياء فأنت تسير في الطريق دون توقف، وهذا الطريق يؤدي بك إلى السعادة أو الشقاوة.

وكلُّ يوم من حياتك يزيدك قرباً من الله تعالى ومن أجلك، ويقدمك إلى الجنة أو يؤخرك عنها، يقول الله عز وجل : (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) ولم يقل: يتوقف، فلا يوجد توقف في هذه الحياة، وإنما هي أيام وليالي، تسير بنا سيراً حثيثاً إلى جنة عرضها السماوات والأرض، أو إلى نار يأكل بعضها بعضاً، وتتلقَّفُ العصاة والمذنبين، وتقول هل من مزيدٍ هل من مزيد، نسأل الله أن يحرِّم وجوهنا جميعاً عليها، وأن يكتبنا من عباده المرحومين.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة وعصيان فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية :

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وصلاة الله وسلامه على أشرف رسله وخاتم أنبيائه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله ...

إن دعوتنا لعيشِ الإنسان في حدود يومه، والحرصِ على تأمين مستقبله في الآخرة، لا يعنى الاستغراقَ في اللحظاتِ الحاضرةِ، والغفلةَ عن مصالح الدنيا المستقبَلة؛ ذلك أن اهتمام المرءِ بغده، وتفكيرَه فيه معدود في الحصافةِ ورجاحةِ العقل، ولكنَّ فرقاً كبيراً يترائى للعقلاء بين الاهتمام بالمستقبل وبين الاغتمام به، فالعاقل يهتم بالمستقبل ولكنه لا يغتم به، ولا يتعطل عن العمل في يومه بسبب هموم غده.

وكما أن الإسلام يحضُّ أتباعه على تأمين المستقبل الحقيقي في الآخرة، إلا أنه لا يأمرهم بإهمال الدنيا وتضييع معايشها، وفي القاعدة القرآنية المالية التي ذكرها أولوا العلم والإيمان للباغية الهالك قارون نبراسٌ للمؤمنين وميزان للصالحين: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك).

وعندما يأمر الإسلامُ باستغلال الوفرة المالية في حال الغنى من أجل الاستفادة منها في حال الفقر، ويمنع من الإسراف ويحذر منه، ويرغب في الاقتصاد ويحث عليه، فهو ينبه الإنسان إلى تأمين المستقبل والاهتمام به، وعدم إغفال جانبه.

وفي مستدرك الحاكم على الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يَعِظُه: (( اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ: شبابّك قبل هَرَمِك، وصحَّتَك قبل سَقَمك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَكَ قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك)).

وقال غنيم بن قيس: كنا نتواعظُ في أوَّل الإسلام: ابنَ آدم، اعمل في فراغك قبل شُغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك لآخرتك، وفي حياتك لموتك.

وهذا لعمر الله هو الاستشراف الحقيقي للمستقبل.

نسألك اللهم أن تجعلنا يوم يقوم الأشهاد من الآمنين، وأن تجعلنا من الذين أعطوا الأمن في الآخرة وهم مهتدون.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ...

اللهم صل على محمد ...


__________________
(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)

التعديل الأخير تم بواسطة د. ماجد آل فريان ; 03-26-2010 الساعة 03:31 PM
د. ماجد آل فريان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:57 PM   #2
مرور الكرام
صديق الخطباء
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 416
معدل تقييم المستوى: 95
مرور الكرام is on a distinguished road
افتراضي

الظاهر أننا ما زلنا نخاف من النقد ... لماذا ؟ لا أدري .

لكن الذي يحزن فعلا أننا نحسن ذلك في مجالسنا بعد كل خطبة وقد نقع في غيبة إخواننا الخطباء ...

فإذا طلب ذلك منا على شكل نصيحة أحجمنا وتباطأنا ...

أرى أن يغلق هذا المنتدى إلى حين ...نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مرور الكرام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-25-2010, 01:24 AM   #3
أبو عبد الرحمن
صديق الخطباء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,682
معدل تقييم المستوى: 108
أبو عبد الرحمن is on a distinguished road
افتراضي أعيذكم بالله أيها المارة جميعا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرور الكرام مشاهدة المشاركة
الظاهر أننا ما زلنا نخاف من النقد ... لماذا ؟ لا أدري .




لكن الذي يحزن فعلا أننا نحسن ذلك في مجالسنا بعد كل خطبة وقد نقع في غيبة إخواننا الخطباء ...

فإذا طلب ذلك منا على شكل نصيحة أحجمنا وتباطأنا ...


أرى أن يغلق هذا المنتدى إلى حين ...نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أعيذكم بالله من ذلكم كله : الخوف من النقد الهادف، الحزن ، غيبة الخطباء ، الإحجام عن النصيحة ، اليأس والقنوط .
أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-25-2010, 07:41 PM   #4
مرور الكرام
صديق الخطباء
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 416
معدل تقييم المستوى: 95
مرور الكرام is on a distinguished road
افتراضي

ونعوذ بالله من التشبع بما لم نعط ... فنحن فعلا لم نعط الشجاعة حتى ننقد وننصح ... والاعتراف بالحق فضيلة ... وجزاك الله خيرا أبا عبدالرحمن وجميع الإخوة ... وإنما أردنا جميعا أن نحمس الشباب ونشعل هذا الجانب في نفوسهم لا أقل ولا أكثر !!!!!!!
مرور الكرام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2010, 12:44 AM   #5
أبو عبد الرحمن
صديق الخطباء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,682
معدل تقييم المستوى: 108
أبو عبد الرحمن is on a distinguished road
افتراضي طيب ولكن حمّس إخوانك و لا تحمسهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استجابة لدعوة الأخ الشيخ ماجد للتقويم و تحميس الصديق مرور الكرام في ذلك:


أولا: كثير من محاسن الخطبة والملحوظات العامة حولها : سبق ذكرها في خطبة :الإسفار عن حكم الأسفار بما يغني عن إعادتهاهنا وكذا في خطبة أخرى عن التشيع لم أعثر على رابطها.

ثانيا : الملحوظات التفصيلية :

وهذه الملحوظات لا تنقص من قدر هذه الخطبة المميزة في عنونتها وموضوعاتها وجدتها وعناصرها وصياغتها ولغتها الراقية ووفرة الاستدلالات فيها ولكن لما طلب النصح أصبح لازما فهو من حق المسلم على أخيه ، وهي مجرد وجهة نظر ، قد يشوبها شيء من سؤ الفهم واستعجال الحكم، وبعضها يصح فيه أكثر من رأي ووجهة .


1- في بداية الخطبة تشعر بأن الموضوع عن هروب الناس من واقعهم إلى الأماني ثم يميل الحديث إلى النهي عن التوجس من المستقبل وعلاجه بالحث على القناعة والتوكل، معرجا على التحذير من التسويف ؟، ثم حث على حسن الإفادة من المتاح و صناعة المستقبل، ثم انتهى إلى الحديث عن المستقبل الأخروي ، ونظرا لأهمية كل منها وجدة بعضها على بعض المتلقين لاسيما من منابر الجمعة فقد يكون الأولى إفراد كل منها في خطبة ، وهو أيضا تطبيق لرؤية هذا الملتقى تجاه تفصيل موضوعات خطب الجمعة .

2- عالج الخطيب التوجس من المستقبل قبل الأماني خلافا لترتيب المقدمة ، مما قد يحدث ارتباكا إضافيا في متابعة المتلقي .

3- كرر في الخطبتين ( آخر الأولى وكامل الثانية) الإعداد للمستقبل الأخروي ولعله رأى طولا فيه فقسمه بينهما .

4- وهذا التركيز على المستقبل الأخروى قد يعطي رسالة خاطئة للمتلقي بأن الخطيب يرى عدم صواب اهتمام المسلم بمستقبله الدنيوي مطلقا ، وأنه من قبيل الأماني أو الخوف غير المبرر أو استعجال الهموم حسب تعابير الخطبة.

5- لعل الخطيب خشي من ظن المتلقي وجود تناقض فيما يطرح فراح يؤكد على أن الإسلام حث على العمل في حدود اليوم ولكن من دون الغفلة عن المستقبل ثم عاد وأكده في مستهل الخطبة الثانية وكنت أود لو بدأ الخطبة الأولى به ، إذا لساعد المتلقي على ترتيب الموضوع في ذهنه منذ البداية .

6- مصطلح العيش في حدود اليوم يحتاج لتجلية أكثر حتى لا يفهم خطأ .

7- تشعر المقارنة في الخطبة الأولى بين كدح الإنسان لدنياه ، واستعداده لآخرته، وتفضيل الأخير وجود منافاة بينهما ، ولذا عاد ونبه في الخطبة الثانية إمكان الجمع بينهما ، ولعل الأولى عدم تأخير البيان لاسيما أن بعض المتلقين قد تصرفه عبارة غير محكمة عن الإصغاء لبقية الحديث .

8- الاستدلال بقصة بقيع الغرقد وصياغة وجه الدلالة تحتاج إلى مزيد تحرير.

9- ذكر الخطيب عند حديثه عن آية كف الأيدي عن القتال شيئا حبذا ذكر مصدره وهو قوله: فكان بعض أتباعه من يستعجل(كذا) القتال ويقصر في الصلاة والزكاة ......؟

10- حبذا لو ذكر أدلة من الكتاب والسنة حول ما قرره من أن تعاليم الإسلام ركزت على بناء المستقبل واستشرافه والتبصر فيه والتخطيط لقضاياه .....لإعطاء تصور صحيح متوازن عن علاقة المسلم بالمستقبل.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2012, 04:54 PM   #6
د. ماجد آل فريان
جامعة الإمام ، كلية الشريعة ، قسم الفقه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: المملكة العربية السعودية - الرياض
المشاركات: 807
معدل تقييم المستوى: 10
د. ماجد آل فريان is on a distinguished road
افتراضي

أشكرك أبا عبدالرحمن على نصحك وإرشادك فقد محضت أخاك النصح فجزاك الله خيرا، وكثر الله من أمثالك
ملاحظاتك قيمة ودقيقة وأتفق معك في كثير منها ولكن الخطبة خرجت معي هكذا فلعل من يأتي بعدي يصلح خللها
وللمعلومية أخبرني أحد الإخوة أنها نشرت في مجلة الدعوة كاملة قبل فترة طويلة ويظهر انهم أخذوها من هذا الموضع أو الموقع الرئيسي إن كانت منشورة فيه
__________________
(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)
د. ماجد آل فريان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة: المستقبل بين صناعته والخوف منه د. ماجد آل فريان ملتقـى خـطــبة الأسبــوع 0 03-26-2010 03:37 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 01:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
 

vBulletin Optimisation by vB Optimise.